كمال الدين دميري
225
حياة الحيوان الكبرى
قشعم ، والأنثى أم قشعم ووزنه فعللوت وهي قصار الأرجل كبار العيون للواحد ثمان أرجل وست عيون ، فإذا أراد صيد الذباب لطأ بالأرض ، وسكن أطرافه ، وجمع نفسه ، ثم وثب على الذباب ، فلا يخطئه . قال أفلاطون : أحرص الأشياء الذباب ، وأقنع الأشياء العنكبوت . فجعل اللَّه رزق أقنع الأشياء في أحرص الأشياء ، فسبحان اللطيف الخبير . وهذا النوع يسمى الذباب ومنها نوع يضرب إلى الحمرة له زغب ، وله في رأسه أربع إبر ينهش بها وهو لا ينسج بل يحفر بيته في الأرض ، ويخرج في الليل كسائر الهوام . ومنها الرتيلاء ، وقد تقدم الكلام عليها في باب الراء المهملة . وقال الجاحظ : ولد العنكبوت أعجب من الفروج الذي يخرج إلى الدنيا كاسبا كاسيا ، لأن ولد العنكبوت ، يقوى على النسج ساعة يولد ، من غير تلقين ولا تعليم ، ويبيض ويحضن ، وأول ما يولد دودا صغارا ثم يتغير ويصير عنكبوتا ، وتكمل صورته عند ثلاثة أيام ، وهو يطاول السفاد ، فإذا أراد الذكر الأنثى جذب بعض خيوط نسجها من الوسط ، فإذا فعل ذلك فعلت الأنثى مثله ، فلا يزالان يتدانيان حتى يتشابكا فيصير بطن الذكر قبالة بطن الأنثى . وهذا النوع من العناكب حكيم ، ومن حكمته أنه يمد السدى ، ثم يعمل اللحمة ، ويبتدىء من الوسط ويهيىء موضعا لما يصيده من مكان آخر كالخزانة ، فإذا وقع شيء فيما نسجه وتحرك ، عمد إليه وشبك عليه حتى يضعفه ، فإذا علم ضعفه ، حمله وذهب به إلى خزانته ، فإذا خرق الصيد من النسج شيئا عاد إليه ورمه ، والذي ينسجه لا يخرجه من جوفه بل من خارج جلده . وفمه مشقوق بالطول وهذا النوع ينسج بيته دائما مثلث الشكل ، وتكون سعة بيته بحيث يغيب فيه شخصه . فائدة : أسند الثعلبي وابن عطية وغيرهما ، عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه ، أنه قال : طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت ، فإن تركه في البيت يورث الفقر . وفي مراسيل أبي داود ، عن يزيد بن مزيد ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إن العنكبوت شيطان فاقتلوه » « 1 » . وهو في كامل ابن عدي ، في ترجمة مسلمة بن علي الخشني عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما ، ولفظه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « العنكبوت شيطان مسخه اللَّه فاقتلوه » . وهو حديث ضعيف ويزيد بن مزيد الهمداني الصنعاني الدمشقي ، أدرك عبادة بن الصامت ، وشداد بن أوس ، وهو القائل : واللَّه لو أن اللَّه تعالى توعدني ، إن أنا عصيت ، أن يسجنني في الحمام لكان حريا أن لا تجف لي عين . وطلبوه للقضاء فقعد يأكل في السوق فتخلص بذلك منهم . وروى أبو نعيم ، في الحلية ، في ترجمة مجاهد أنه قال في قوله « 2 » تعالى : * ( أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ولَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ) * أنه قال : كان فيمن كان قبلكم امرأة وكان لها أجير ، فولدت جارية فقالت لأجيرها : اقتبس لنا نارا فخرج فوجد بالباب رجلا ، فقال له الرجل : ما ولدت هذه المرأة ؟ فقال : جارية . فقال : أما أن هذه الجارية لا تموت حتى تبغي بمائة رجل ويتزوج بها أجيرها ، ويكون موتها بالعنكبوت . فقال الأجير في نفسه : فأنا واللَّه ما أريد هذه بعد أن تبغي بمائة ، لأقتلنها ! فأخذ شفرة ودخل فشق بطن الجارية وخرج على وجهه ، فركب البحر فخيط بطن
--> « 1 » رواه ابن عدي في الكامل : 6 / 2317 . « 2 » سورة النساء : آية 78 .